الجمعة، 28 مايو، 2010

الناشط فتحي الظافري: "المجتمع اليمنى والمجتمعات العربية مجتمعات فتية وعدم مشاركة الشباب... تعطيل لطاقة لما يزيد عن نصف المجتمع"

في مارس 2010 في واشنطن العاصمة, أثناء مشاركتي في برنامج زمالة بيت الحرية " جيل جديد من المدافعين" حول الأعلام الجديد, اتيحت لي الفرصة للألتقاء مع فريق اصوات. اليوم أقوم باعادة نشر المقابلة معي. للاطلاع على المقابلة من الموقع الأصلي قم بالتقر هنا.



بتحي الظفري
استمتع فريق أصوات بمقابلة المستشار و المدرب فتحي الظافري, و دون شك أنه أحد القادة في مجال النشاط الشبابي في اليمن.  يعمل  السيد فتحي في عدد من المنظمات غير الحكومية التي تهتم وتركز على الشباب و بما فيهم منظمتي شباب من أجل التغيير و بيت التنمية.  و إلى جانب ذلك فهو عضو في اللجنة التوجيهية لمنظمة  مبادرة الشراكة الأمريكية الشرق أوسطية في اليمن وهو ايضا يدون على موقع مدونة تغيير.  حصل السيد فتحي على البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة صنعاء.  في هذا الحوار الشامل مع أصوات يتحدث السيد فتحي عن اهتمامته بالنشاط الشبابي و عمله في منظمتي شباب من أجل التغيير و بيت التنمية و أراءه حول التحديات التي يواجهها المجتمع المدني  و إمكانية تأثير المجتمع المدني على الأنظمة العربية.      
 -ما الذي دفعك الى الاهتمام بقضيتي المجتمع المدني و دور الشباب؟
ما دفعني للاهتمام بقضيتي المجتمع المدني ودور الشباب هو إيماني الراسخ بدورهما العظيم في إحداث التغيير لدى فئات المجتمع المختلفة . لدي إيمان كبير أن التغيير يصنعه الناس ممن لديهم  طموح وحلم وهم. ويسعون لتحقيق هذا الطموح لأغراض حرية وكرامة الإنسان.
كما لدي إيمان أن المجتمع المدني أصبح سلطة جديدة توازي في قوتها سلطة الحاكم, لكن الفارق بينهما أن المجتمع المدني يعبر ويدافع عن صوت أصحاب القضايا من المستضعفين.
ويأتي اهتمامي بقضية الشباب, كون الشباب ما يزال لهم اليد العليا في إحداث حركات التغيير وقيادتها نحو طريق السداد. يلهمني دائما العمل مع الشباب. في العمل معهم اتلمس روح الإبداع والتجديد والأصالة والابتكار . واتلمس روح الطموح والرغبة العارمة للتأثير والتغيير الايجابي.
-صف لي أهداف المنظمتين اللتين تترأسهما –شباب من أجل التغيير و بيت التنمية.
أشغل حاليا منصب رئيس وكذلك أحد مؤسسي بيت التنمية , والذي تأسس كمبادرة يقودها شباب من أصحاب الخبرة تلبية لحاجة المجتمع المدني إلى الدعم وبناء القدرات المؤسسية والترويج للفرص والموارد, ويعتبر بيت التنمية أول منظمة متخصصة بالإعلام الجديد في اليمن " Web 2.0"  الجيل الثاني من الانترنت ". ويسعى بيت التنمية إلى أن يكون الرائد في تمكين المنظمات للقيام بدورها تجاه المجتمع في أحداث التغيير الإيجابي.
كما اشغل حاليا منصب منسق اليمن في المرحلة الثانية من برنامج شباب من أجل التغيير.  والذي تم تدشينه منذ ديسمبر 2009 بعنوان الثقافة العالمية للشباب والمشاركة والتي تهدف إلى تشجيع الحوار بين الثقافات ودعم المشاريع التنموية الشبابية في كلا من الدول: مصر, الأردن, العراق, فلسطين, سوريا, لبنان, اليمن, السعودية, البحرين, الكويت, المغرب, تونس, الجزائر, السودان.
ويأتي إطلاق المرحلة الثانية من البرنامج استكمالا للمرحلة الأولى منه التي أنجزت في عام 2008 ويقوم بتنفيذه منظمة TakingITGlobal  بالشراكة مع مكتبة الإسكندرية وعدد من المنظمات المحلية في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنها بيت التنمية كشريك محلي في اليمن.
وتم تدشين المرحلة الأولى في عام 2008. تم من خلالها وضع الأساس لمزيد من المشاركة المجتمعية في صفوف الشباب العربي, كما أنها جعلت من الممكن لأكثر من 360 شابا وشابة المشاركة في المنتديات المفتوحة, وأقامت 100 دردشة حية بين المشاركين على الانترنت. كما قام البرنامج بتوفير منح صغيرة وتدريبا على الانترنت لدعم 13 مشروعا في مختلف الدول المشاركة وكذلك توفير منح لحضور المؤتمر العالمي للشباب عام 2008 في مدينة كيبيك والمنتدى الرابع للشباب العربي عام 2009.
 -ما هي المشاريع أو البرامج التي تقودها هاتان المنظمتان حاليا؟
يقوم بيت التنمية بتقديم خدمات الاستشارات والتدريب للمنظمات والأفراد عبر عدد من البرامج التدريبية والملبية لاحتياج المجتمع المدني ما يعزز من دوره, كما نقوم أيضا بالترويج عن الفرص والموارد عبر مساحات الأعلام الجديد واللقاءات المفتوحة التي يتم تنظيمها.
كما يقوم برنامج شباب من أجل التغيير بخلق منبر لإرشاد التنمية التي يقودها الشباب في الوطن العربي، من خلال تزويدهم بالأدوات والمساحات على الإنترنت بالإضافة إلى منح مالية صغيرة ومنح لحضور أحداث هامة.
-لماذا تعتقد أن اشراك الشباب و تشجيعهم على الانخراط في مجتمعاتهم مهم؟
يمثل الشباب في الوطن العربي أكبر شريحة من بين المواطنين العرب, حيث 60% من السكان يقعون في الفئة العمرية تحت 30 عام. والمجتمع اليمنى والمجتمعات العربية مجتمعات فتية وعدم مشاركة الشباب في المجتمع تعطيل لطاقة لما يزيد عن نصف المجتمع وهو القطاع الأكثر نشاطا وشبابا وفتوة ومع ذلك لازال الشباب يعتبرون وقود أي حضارة أو حركة, وهذا ما دفع كثيرون إلي استغلال الشباب كوسائل أو وقود يستهلك وبعدها يستغنى عنهم. من أمثله استغلال الشباب استغلاهم كمنفذين للكثير من العمليات الإرهابية أو من استغلهم كديكور أو واجهة للوصول للتمويل أو تحقيق أهداف. دورهم لا يقتصر إلا على كونهم منفذين ليس لهم أي دور في اتخاذ القرار. ومع الأسف أن من يستغلهم هم الكبار وكانوا يلعبون دور قيادي أثناء شبابهم ويرفضون ترك الدفة للشباب. تجدهم يستاخرون الخروج من مرحلة الشباب ويعتبرون أنفسهم انهم الشباب ذاته.
من المهم إشراك الشباب وتشجيهم للانخراط في مجتمعاتهم لما لهم من دور فاعل في التنمية وخصوصاً في مجالات الحقوق الإنسانية والحريات العامة و الديمقراطية من جهة وكذالك تطوير  بيئات العمل بأفكار شبابية تخرج ببيئة الأعمال في الجمهورية اليمنية من الساكن والمنغلق إلى بيئات عمل نشطة و منفتحة على السوق وعلى المستهلكين وأيضا  قدرات الشباب في مجال  التطوير في مذاهب التنمية بعامة في اليمن ونقصد بها التعليم والصحة و الاقتصاد من خلال الأفكار الإبداعية والنقدية والأكثر حداثة ومعاصرة  للوضع الحالي في اليمن.
-هل تعتقد أن النشاط الأكثر فعالية لمؤسسات المجتمع المدني سيكون له تاثير ايجابي على الأنظمة العربية كما هو الحال في دول أخرى؟ أ و بعبارة أخرى، هل تعتقد أن الأنظمة العربية أكثر قوة وحصانة إلى حد أنها لا تتأثر بمعارضة المجتمع المدني؟
هناك تجاهل لا شك من قبل الأنظمة الحكومية بأنشطة منظمات المجتمع المدني ولكنها مع زيادة الضغط والمناصرة تتوجه إلى السماع والى تحقيق هذه المطالب فالعديد من القوانين التي كانت لا تجد لها آذاناً صاغية تجد لها في النهاية تحقيق  لمطالبها وهناك العديد من الأمثلة في هذا الشأن.
ونشاط المجتمع بالنسبة لي كموج البحر, قد يبدو هادئ, أو قد تكون ضرباته بسيطة, لكنها مع الوقت تفاجأنا بتأثيرها الفعال, نراها وقد نحتت الصخور القوية وجعلتها عبارة عن فتات.
و بالتالي لا أعتقد أن الأنظمة العربية أكثر حصانة فمهما كانت معارضة المجتمع المدني بسيطة لكنها تلعب دور مهم في خلق وعي أوساط المجتمع والذي يحرك الناس للمطالبة بالتحرك ويشجعها على الخروج من كهف الخوف. كما أن التاريخ العربي يثبت أن الأنظمة العربية القوية لا تتواجد دون مجتمع مدني قوي يوجهه ويعيده الى جادة الصواب إن انحرف عن مساره.
 إن قوة الأنظمة العربية ليست تلك القوة التي تنتهك مواطنيها وتسعى لإسكات أي صوت, وإنما هي تلك الأنظمة التي تضمن الحياة الكريمة لكل البشر, تسمع من الجميع وتحترم الرأي الأخر وتكون قادرة على حماية مواطنيها, وتلك لا تتواجد دون مجتمع مدني قوي.
-برأيك ما هو أكبر أو أهم تحدي تواجهه منظمات المجتمع المدني في العالم العربي بشكل عام و في اليمن بشكل خاص.  
 هناك عوائق تتعلق  بالتأسيس في ضوء وجود قوانين وتعديلات عليها تحاول  أن تقلل من سقوف  الحرية  للتأسيس  وممارسة حق  التنظيم وهذا من أول العوائق المطروحة على مؤسسات المجتمع المدني العربية ومنها اليمن .
أيضا هناك الترهيب لهذه المؤسسات عن طريق التهديد بالإغلاق أو التصفية والحل لهذه  المؤسسات في حال تخطيها لخطوط حمراء على مستوى هذه الدولة أو تلك وفى الأغلب فالخطوط الحمراء  لدى الأنظمة العربية أكثر من أن تعد  بخلاف  المؤسسات في الدول الأخرى.
وتأتى مسالة الوصول إلى المعلومات كمشكلة ثالثة فالعديد من مؤسسات المجتمع المدني العربية وهذا واضح في اليمن بشكل أكبر غير قادرة على الوصول إلى  المعلومات لافتقادها للقدرات للوصول إلى مصادر وحاضنات المعلومات الخاصة بنطاق عملها في التنمية والحقوق والحريات وغير ذلك بالإضافة إلى بعض المعوقات الخاصة  بالدول التي تحاول أن تجعل من الوصول إلى هذه المعلومات صعبا ومكلفا وليس  حضر مواقع عدة من أشهر المواقع  المعلوماتية في العالم ببعيد عن الأذهان في هذا الشأن.
ومن جوانب المشكلة الأخرى مشاكل التمويل ومنها نذهب إلى مشاكل تدبير التمويل في المؤسسات الغير حكومية العربية فالاعتماد الكلى على المنح الأجنبية في طريقة إلى الزوال بعد فترة قد تطول أو تقصر ومن يريد المواصلة وخدمة مجتمعه يجب أن يكون لدية أفكار حول تدبير التمويل بشكل دائم لمؤسسته وهذا ما تفتقده كل مؤسسات المجتمع المدني العربية واليمنية التي تعتمد بشكل كامل على التمويل من الخارج وهذا خطر على إستمراريتها.
ومن جانب أخر فان  البناء المؤسسي لدى المؤسسات في المجتمع المدني العربية ما يزال في بداياته فلم تتضح الرؤى بعد ولم تصبح لدى الكثير من المؤسسات أنظمتها التي تجعلها قادرة على الاستمرار ومشاكل الشخصنة في المؤسسة تدفع بشكل كبير إلى جعل هذه المؤسسات نسخة من الحكومات التي تشخصن الدولة في صورة الحاكم وتبتعد أو تتجاهل  أهمية البناء المؤسسي وجعل المجتمع مجتمع مؤسسات وليس أشخاص وجعل مؤسسات المجتمع المدني مؤسسات تحتوى على أنظمة متكاملة تضمن لها الاستمرارية  بغض النظر عن من يعمل على تشغيل هذا النظام وتغييره .
-في رأيك ما هو أكبر أو أهم تحدي يواجهه الشباب العربي بشكل عام  و الشباب اليمني بشكل خاص؟
البطالة هي أهم تحدى يدفع  أو يخلق  تحديات أخرى مثل  زيادة مستوى الجريمة والفقر وعدم جدوى التعليم وقلة  الخدمات الصحية وبالتالي فتأثير البطالة على المجتمعات العربية  كبير والبطالة في اليمن تأخذ أيضا نفس الطابع وتقود إلى نفس النتيجة وبالتالي فان من المهم معالجة هذه  المشكلة بشكل  كامل  ضمن إستراتيجيات وأعمال للحكومة والمجتمع المدني والقطاع الخاص بشكل كامل. وهذا ما يؤثر سلبا على نشاط الشباب المدني وتأثيرهم الايجابي ويقود إلى سؤال محدد هنا وهو كيف نتوقع من شاب لا يشعر بالاستقرار المادي أن نطالبه بلعب دور ايجابي نحو مجتمعه ؟ .
-هل معركة الحكومة اليمنية مع الانفصاليين و تنظيم القاعدة أثر على عمل منظمات المجتمع المدني؟  كيف؟  
لعبت تلك المعارك دورين أحدهما ايجابي والأخر سلبي. في الجانب السلبي يظهر تأثيره على مسار حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع والتنظيم, ولكنه في المقابل لعب دور ايجابي, حيث انه أدى إلي المطالبة بمساحة حرية وأدى إلي ارتفاع عدد الأصوات المطالبة بالتغيير, أضف إلى ذلك زيادة الوعي لدى المجتمع المدني ولفت نظر المجتمع المدني والدولي لقضايا مهمة كانت تعتبر غير ذات أهمية ويتم العمل عليها حاليا كحرية التعبير, والاختفاء القسري, والتعذيب, وحقوق الإنسان عامة, وأعتقد أن كل ذلك هو مخاض لابد منه، يخوضه المجتمع المدني اليمني والذي سيسهم لخلق مجتمع مدني قوي قادر على الدفاع عن قضايا الكرامة والعدالة للجميع ويخلق مساحة حريات للمجتمع.
من ناحية أخرى فإن اتهام الحكومة للعديد من منظمات المجتمع المدني بمساندة طلبات أو تحركات بعض  التنظيمات في اليمن كالحوثيين والانفصاليين و تنظيم القاعدة قاد الحكومة إلى محاولات تمرير قانون جديد خاص بالتنظيم في مؤسسات المجتمع المدني وبعد أن كانت الكثير من المنظمات الإقليمية  تعتبر أن قوانين اليمن المتعلقة بالمجتمع المدني  هي الأكثر انفتاحا أصبح اليوم مع  مشروع القانون الذي يتم تمريره على  مجلس النواب  من  أكثر القوانين قمعية حتى بالنسبة للدول العربية التي تعانى من قمع أو حكومات طوارئ وما إلى ذلك وهناك تحركات من قبل تحالفات في المجتمع المدني لتغيير أو لإفشال مشروع هذا القانون وسوف تأتى لنا الأيام القادمة بالكثير.

ليست هناك تعليقات:

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...